شمس الدين السخاوي
459
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
الزين بن القطان دروساً من شرح العمدة ، بل سمع عليه في مسلم والشفا ، ولازم أخاه الشرف في قراءة الحديث ، بحيث قرأ عليه كثيراً ، وتتدرب به في المتون والرجال ، وكذا قرأ كثيراً على الجمال الكازروني ولازمه في سنة إحدى وعشرين حتى مات . . . ومما قرأه عليه البخاري ومسلم والشفا وأذنا له ، والنجم غير واحد في الإفتاء والتدريس ، وسمع على الشموس محمد بن محمد بن محمد بن المحب وابن الجزري ، وابن البيطار والشرف أبي السعادات عبد الرحيم الحرمي والنور المحلي والمحب أبي عبد الله الفاسي والجلال المرشدي والتقي بن فهد ، وبعض ذلك بقراءته ، ومما سمعه على الأول بالمدينة في سنة وفاته ختم الصحيحين وعلى الثاني مشيخة الفخر ومجالس من أوائل ابن داود ، ومن النثر والطيبة وجميع الحصن أو أكثره إلى غير ذلك من نظمه ونظم غيره ، ومن لفظ الثالث ختم البخاري ، وعلى الرابع المشكاة ومجالس من الشفا ، بل قرأ عليه المصابيح ، وعلى الخامس بعض الاكتفاء للكلاعي وختم الشفا ، وعلى السادس بعض الاكتفاء ، وعلى السابع بقراءته الترغيب للمنذري ، وعلى الأخير بمكة المسلسل بجميع طرقه مع قطعة من مسند عبد ، وبالمدينة قطعة من الاكتفاء للكلاعي ، ودخل القاهرة في سنة ثلاث وأربعين بسبب التشكي ممن تعدى على قتل أخيه ، كما ذكر فيه قريباً ، وأقام التي تليها ، وأخذ بها عن شيخنا أشياء كالمسلسل منه والبعض من الأمالي ، بل كتب قطعة من فهرسته وقرأها ، وكذا قرأ الخصال بحثا شرح النحية والأربعين التي خرجها لولده والجمعة للنسائي وجملة ووصفه : بالشيخ ، الإمام ، العلامة ، المفتي ، الأوحد ، مفيد الطالبين ، صدر المدرسين ، ووالده : بشيخنا الإمام العلامة ، إمام دهره ومسند عصره ومفخر أهل مصر ، وزاد مرة أخرى لصاحب الترجمة : الأصيل ، المحدث ، المفيد ، وأخرى الفاضل ولأبيه : عالم أهل الحجاز ومفتي المدينة وشيخها وقاضيها وأخرى : عالم الحرمين ، بل سمع على والده في صغره الكثير كالصحيحين وجامع الترمذي ، وسنن أبي داود والدارقطني بفوت فيهما ، ومجالس الجلال العشرة ونسخة إبراهيم بن سعد وجزء فليته وجزء ابن مقسم . . . والأولين من فوائد شختام والأربعين لأبي سعد النيسابوري وسداسيات الرازي والجزء الذي انتقاه الذهبي للعفيف المطري ومسلسل الفقهاء وبعض الغيلانيات ، وجل ذلك بقراءة أخيه ومن لفظه المسلسل ، وأجاز له الشهاب الواسطي والقابي والتدمري والزين الزركشي وخلق ، وجوز بن فهد ، إجازة عائشة ابنة ابن عبد الهادي وغيرها هو ليس ببعيد ، وخرج له مشيخة وفهرستا ، انتفع هو والطلبة بهما ، وحدث بالكثير من لفظه وبقراءة ولده وغيره ، أخذ عنه أهل بلده والغرباء ، وصار شيخ المدينة النبوية ومسندها بدون مدافع ، وكنت ممن لقيه بمكة ثم بالمدينة في سنة ست وخمسين وأحدث عنه أشياء ، وممن سمع عليه